المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية National Center For Mental Health Promotion حيـــاة أفضــل
القائمة الرئيسية

استراتيجيات فعّالة لإدارة نوبات الغضب لدى الأطفال المصابين بالتوحد

 
استراتيجيات فعّالة لإدارة نوبات الغضب لدى الأطفال المصابين بالتوحد

 


تُعد نوبات الغضب من التحديات الشائعة التي تواجه أهالي الأطفال المصابين بالتوحد، وغالبًا ما تنتج عن صعوبات في التواصل أو استجابة لمحفزات حسية معينة. يتطلب التعامل مع هذه النوبات وعيًا دقيقًا باحتياجات الطفل الحسية والعاطفية، بالإضافة إلى اتباع استراتيجيات مدروسة تهدف إلى مساعدته على تنظيم مشاعره بطريقة فعالة.

أولًا: التعرف على محفزات الغضب وأسبابه
يواجه الأطفال المصابون بالتوحد صعوبات في التعبير عن مشاعرهم، مما يجعلهم أكثر عرضة لنوبات الغضب. وقد يكون السبب:
            •           محفزات حسية مثل الأصوات العالية، الإضاءات الساطعة، أو الألوان الحادة.
            •           التغيرات المفاجئة في الروتين اليومي.
            •           الإحباط الناتج عن صعوبة التواصل أو الفهم.

التوصية:
ينصح بمتابعة هذه المحفزات وتوثيقها لتحديد الأنماط المتكررة التي تؤدي إلى نوبات الغضب، ما يُمكن الأهل من اتخاذ إجراءات وقائية تحد من تعرض الطفل لهذه المحفزات.

ثانيًا: تعليم الطفل أساليب تنظيم المشاعر
تعليم الطفل كيفية التعرف على مشاعره والتعبير عنها بطريقة مناسبة يُعد خطوة مهمة نحو تقليل نوبات الغضب. يُمكن استخدام وسائل بصرية مثل "عجلة المشاعر" لمساعدة الطفل على فهم مشاعره بشكل تدريجي. 


أساليب التهدئة المقترحة:
            •           التنفس العميق ببطء.
            •           الضغط على كرة مرنة أو وسيلة مشابهة.
            •           العد التنازلي من رقم محدد حتى يشعر بالهدوء.

ثالثًا: استخدام وسائل الضغط الحسي
تُعد الوسائل الحسية من الاستراتيجيات الفعّالة لتهدئة الأطفال المصابين بالتوحد، حيث تُسهم في تقليل التوتر الحسي وتحقيق الاسترخاء. تختلف الاستجابة لهذه الوسائل من طفل لآخر، لذا من المهم تجربة أكثر من طريقة لمعرفة الأفضل.

أمثلة على وسائل الضغط الحسي:
            •           الضغط على اليدين أو الاحتضان القوي.
            •           استخدام غطاء ثقيل أو صدّاريه ذات وزن.
            •           توفير ألعاب حسية تحفز الاسترخاء وتهدئ الطفل عند شعوره بالغضب.

رابعًا: تحسين أساليب التواصل
يُعد تعزيز التواصل الفعّال مع الطفل أمرًا أساسيًا لتقليل الإحباط الناتج عن عدم القدرة على التعبير. استخدام وسائل تواصل بديلة تتناسب مع قدرات الطفل يُسهم بشكل كبير في تحسين فهمه لمشاعره وتعبيره عنها بطرق مناسبة.
خيارات التواصل الفعّال:

            •           استخدام الصور أو البطاقات المرئية.
            •           لغة الإشارة أو الأدوات الناطقة.
            •           تعليم الطفل جمل بسيطة أو تعبيرات جسدية تُعبّر عن مشاعره قبل أن تتفاقم نوبة الغضب.



خامسًا: توفير بيئة آمنة ومنظمة

البيئة الهادئة التي تخلو من المحفزات المفرطة تُساعد الطفل على الشعور بالأمان وتقليل القلق الذي قد يؤدي إلى نوبات الغضب. يُمكن تصميم بيئة مريحة للطفل من خلال:

            •           تجنب الأصوات العالية والضوضاء خلال أوقات محددة مثل وقت الوجبات أو الاستيقاظ.
            •           استخدام القصص الاجتماعية لتوضيح الروتين اليومي ومساعدته على توقع الأحداث المقبلة.
            •           الاستعانة بوسائل تخفيف المحفزات مثل السماعات العازلة للصوت عند الحاجة.


سادسًا: تعليم الطفل مهارات حل المشكلات
إكساب الطفل مهارات التفكير في البدائل والتعبير عن احتياجاته يُساعده على تقليل الشعور بالإحباط والغضب. يُمكن تحقيق ذلك من خلال:

            •           تقديم نماذج إيجابية لحل المشكلات بطريقة هادئة.
            •           طرح أسئلة موجهة تساعد الطفل على التفكير في حلول مختلفة.
            •           تشجيعه على طلب المساعدة عند مواجهة صعوبات.


سابعًا: تعزيز السلوك الإيجابي
تعزيز محاولات الطفل في التعامل مع غضبه بشكل إيجابي يُساعد في تطوير مهاراته العاطفية والسلوكية. يُفضل استخدام نظام مكافآت بسيط يعتمد على تعزيز السلوكيات الجيدة بشكل مستمر، مثل تقديم مكافآت صغيرة أو ثناء لفظي لتعزيز السلوك الإيجابي.

ثامنًا: الاستعانة بمختص عند الحاجة
في الحالات التي يصعب فيها التحكم بنوبات الغضب، يُنصح باستشارة مختص نفسي أو أخصائي سلوكي لتقييم الحالة وتقديم استراتيجيات متقدمة لتنظيم المشاعر وتحسين وسائل التواصل. يُمكن أن يُساعد التدخل المبكر في تحسين قدرة الطفل على التعامل مع مشاعره بشكل صحي وتقليل تكرار النوبات.

خاتمة:
إدارة الغضب لدى الطفل المصاب بالتوحد هي عملية تتطلب تفهّمًا عميقًا لاحتياجاته الحسية والعاطفية، مع التزام الأهل بتطبيق استراتيجيات فعّالة تساعد الطفل على تطوير مهاراته التنظيمية والعاطفية. بناء بيئة آمنة وداعمة وتعزيز التواصل الفعّال يُمكن أن يُحدث فارقًا كبيرًا في تحسين سلوك الطفل وتخفيف نوبات الغضب.

المصدر1 المصدر2